في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، ومع تصاعد غير مسبوق في حدة المواجهة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، أعلن “حزب الله” انخراطه مجدداً في الحرب إلى جانب إيران، بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة إسرائيلية. خطوة تعيد لبنان إلى قلب العاصفة الإقليمية، وتفتح الباب أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات عسكرية وأمنية معقدة.

تسود حالة من التوتر والقلق في الأوساط السياسية في لبنان، بالتزامن مع إعلان حزب الله انخراطه مجدداً في الحرب إلى جانب طهران في المواجهة مع إسرائيل، وسط اتساع الضربات الإسرائيلية وارتفاع وتيرة النزوح. ويحذر مسؤولون ومراقبون من أن البلاد تقترب من نقطة حرجة قد تعني اهتزاز الأمن والاقتصاد والاستقرار الداخلي.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء شريط واسع من جنوب لبنان، شملت مدينة صور، طالباً من السكان التوجه إلى ما شمال نهر الليطاني، في أكبر أوامر إخلاء منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، وفق وكالة رويترز.

وقالت رويترز إن الضربات الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين استهدفت أكثر من 250 موقعاً مرتبطاً بحزب الله في مناطق مختلفة، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط عشرات القتلى منذ بدء التصعيد، مع استمرار الغارات على الجنوب والضاحية والبقاع.

وعلى طرقات النزوح، برزت مشاهد تعبّر عن حجم الضغط الاجتماعي الذي يشهده لبنان، ولا سيما في المناطق التي تتكرر فيها موجات الإخلاء مع كل جولة تصعيد. ونقل موقع “الحرة” شهادة نازح قال في مقطع مصوّر من داخل سيارته العالقة بالازدحام: “أجبرتمونا على الاستيقاظ في ساعات الفجر الأولى… ما ذنبنا نحن؟”. وتُظهر هذه الشهادات، بحسب التقرير نفسه، حالة غضب علني وأسئلة مباشرة تتعلق بالثمن الذي يدفعه المدنيون، خصوصاً مع تكرار النزوح وتآكل القدرة على الاحتمال.

سياسياً، تشير رويترز إلى أن قرار حزب الله الأخير أحدث شرخاً مع حليف سياسي داخلي بارز هو حركة “أمل”، وترافق مع تصاعد انتقادات قديمة تتهم الحزب بالتصرف كـ“دولة داخل الدولة”. كما تحدثت الوكالة عن مفاجأة داخل دوائر سياسية حتى قريبة من الحزب، واتساع دائرة الاعتراض داخل الشارع الشيعي رغم حساسية النقد العلني.

وأعلن رئيس الوزراء نواف سلام في وقت سابق حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، مؤكداً رفض الدولة لأي أعمال عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج المؤسسات الشرعية، في خطوة تعكس ضغطاً رسمياً متزايداً لمنع توسع المواجهة.

ووفقاً لتقرير من البنك الدولي، بلغت الكلفة الاقتصادية للتصعيد العسكري الذي شهده لبنان خلال العامين الماضيين نحو 14 مليار دولار، بينما قُدّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، ما يرفع حساسية البلاد أمام أي تصعيد جديد طويل الأمد.

وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة “قلقة للغاية” من تبادل إطلاق النار عبر “الخط الأزرق”، محذراً من أن الوضع يتطور بسرعة. كما حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من مخاطر توسيع العمليات داخل لبنان، بالتزامن مع إدانات للتصعيد ودعوات للعودة إلى المسار الدبلوماسي.

ومع تزايد مشاهد النزوح وتراجع الإحساس بالأمان، يعبّر لبنانيون عن مخاوف على مستقبلهم ومستقبل أطفالهم، وسط قناعة متنامية لدى شرائح مختلفة بأن استمرار الانخراط في مواجهة مفتوحة مع اسرائيل رغم فوارق القوة العسكرية قد يسرّع في تفكك الدولة ويعمّق الانقسام الداخلي، وهو ما يدفع إلى مطالبات بتدخل دولي عاجل لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق لبنان إلى فوضى أوسع.